عبد القادر السلوي
245
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
واضرب به « 1 » [ فأخذته منها ] فضربت مبدأ طريق عجيب صعب فيه نقرات محرّكة ، فما بقي منهم أحد « 2 » إلّا وثب ، فجلس بين يديّ وقالوا : بالله يا سيدي تغنّي ؟ قلت : نعم وأعرّفكم بنفسي أنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، والله إني لآتيه على الخليفة وأنتم تشتموني منذ اليوم ، لأنّي تملّحت معكم ، بسبب هذه الجارية وو الله لانطقت بحرف ولا جلست معكم أو تخرجوا هذا المعربد المقيت « 3 » الغثّ ، ونهضت لأخرج فعلقوا بي فلم أعرّج ، ولحقتني الجارية فعلقت بي فأبيت ، وقلت : ما أجلس إلّا أن تخرجوا هذا المعربد البغيض . فقال له صاحبه : من هذا حذرت عليك ، فأخذ يعتذر . فقلت أجلس ولكن والله لا أنطق بحرف ، وهو حاضر ، فأخذوا بيده فأخرجوه . فغنّيت الأصوات التي غنّتها الجارية من صنعتي ، فطرب صاحب البيت طربا شديدا وقال : هل لك في أمر أعرضه عليك ؟ قلت : ما هو ؟ قال : تقيم عندي شهرا والجارية والحمار لك مع ما عليه من حلية وعلى الجارية من كسوة . قلت : أفعل . فأقمت عنده ثلاثين يوما ، لا يعرف أحد أين أنا ، والمأمون يطلبني في كل موضع فلا يعرف لي خبرا . فلما كان بعد ثلاثين يوما سلّم إليّ الجارية والحمار والخادم ، فجئت بذلك إلى منزلي وهم في أقبح صورة لفقدي وركبت إلى المأمون من وقتي ، فلما رآني . قال : يا إسحاق ويحك ! أين تكون ؟ فأخبرته بخبري . فقال : عليّ بالرّجل الساعة ، فدللتهم على منزله فأحضر فسأله المأمون عن القصة فأخبره ، فقال : أنت رجل ذو مروءة وسبيلك أن تعاون عليها ، وأمر ( له ) « 4 » بمائة ألف درهم . وقال له : لا تعاشر ذلك المعربد النّذل . فقال : معاذ الله يا أمير المؤمنين . وأمر لي بخمسين ألف درهم . وقال : أحضرني الجارية فأحضرته إياها فغنّته فقال لي : قد جعلت عليها نوبة في كل أسبوع يوم ثلاثاء تغنّيني من وراء ستارة « 5 » مع
--> ( 1 ) زيادة من د . ( 2 ) ب : واحد منهم . ج : بقي أحد إلا . د : أحد منهم . ( 3 ) أج د ش : المقت ، وهو غلط . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من د . ( 5 ) ج : الستارة .